محمد بن علي الشوكاني
3399
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
أن يدفع إلى من كان في مثل صنعاء ما هو المعروف لديهم مما قدمنا ، وإلى من كان في البوادي ما قدمنا مما هو المعروف لديهم ، ويعتبر في كل محل ما يعرف أهله ، ولا يحل العدول عنه إلا مع التراضي ، وكذلك الحاكم يجب عليه مراعاة المعروف بحسب الأزمنة والأمكنة ، والأحوال والأشخاص ، مع ملاحظة حال الزوج من اليسار والإعسار ؛ لأن الله تعالى يقول : { عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ } ( 1 ) . وإذا تقرر لك أن الحق عدم جواز تقدير الطعام بمقدار معين فكذلك لا يجوز تقدير الإدام بمقدار معين ، بل المعتبر الكفاية بالمعروف . وقد حكى صاحب ( 2 ) البحر ( 3 ) أنه قد قدر في اليوم أوقيتان دهنا من الموسر ، ومن المعسر أوقية ، ومن المتوسط أوقية ونصف . وفي شرح الإرشاد أنه يعتبر في الإدام تقدير القاضي باجتهاده عند التنازع ، فيقدر في المد من الإدام ما يكفييه ، ويقدر على الموسر ضعف ذلك ، وعلى المتوسط بينهما ، ويعتبر في اللحم عادة البلد للموسرين والمتوسطين كغيرهم . قال الرافعي ( 4 ) : وقد تغلب الفاكهة في أوقاتها فتجب ، ثم قال : وإنما يجب ما ذكر لزوجته إن لم تؤاكله حال كونها رشيدة ، فإن واكلته وهن رشيدة سقطت نفقتها ، ثم ذكر كلاما طويلا . وأقول : المرجع ما هو معروف عند أهل البلد في الإدام جنسا ، ونوعا ، وقدرا ، وكذلك في الفاكهة لا يحل الإخلال بشيء مما يتعارفون به إن قدر من تجب عليه النفقة على ذلك ، وكذلك ما يعتاد من التوسعة في الأعياد ونحوها . ويدخل في ذلك مثل القهوة والسليط ( 5 ) . وبالجملة فقد أرشد الشارع إلى ما هو معروف من الكفاية ، وليس بعد هذا الكلام الجامع المفيد شيء من . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> ( 1 ) [ البقرة : 236 ] . ( 2 ) الإمام المهدي أحمد بن يحيى بن المرتضى ( ت / 840 ه - ) . ( 3 ) ( 3 / 272 ) . ( 4 ) ذكره صاحب " الروضة الندية " ( 2 / 160 ) . ( 5 ) أي الزيت .